الشيخ علي الكوراني العاملي

262

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

ملايين الكيلو مترات ، وعودتها عند إيقاظه . كما أن اعتراف جميع الخلق بتقصيرهم وبعدل الله تعالى ، وباستحقاقهم الحكم الذي تضمنه كتابهم ، يدل على أنهم يعطون من العقل والمنطق ما يجعلهم يفهمون خطاب الله تعالى ، ويجعلهم يقرؤون كتابهم . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( نهج البلاغة : 4 / 72 ) : ( وسئل ( عليه السلام ) : كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم ؟ فقال : كما يرزقهم على كثرتهم . فقيل له : كيف يحاسبهم ولا يرونه ؟ قال : كما يرزقهم ولا يرونه ) . وقال متولي الشعراوي في تفسيره ( 19 / 11735 ) : ( وقد حل لنا الإمام علي كرم الله وجهه هذه القضية حينما سئل : كيف يحاسب الله الناس جميعاً من لدن آدم إلى قيام الساعة في وقت واحد ؟ فقال : يحاسبهم جميعاً في وقت واحد ، كما أنه يرزقهم جميعاً في وقت واحد ، لأنه سبحانه لا يشغله شأن عن شأن ) . وقال الفخر الرازي ( 18 / 234 ) : ( يروى أن رجلاً قال لعلي بن أبي طالب رضوان الله عليه أنه تعالى كيف يحاسب الخلق دفعة واحدة ؟ فقال : كما يرزقهم الآن دفعة واحدة ، وكما يسمع نداءهم ويجيب دعاءهم الآن دفعة واحدة . وحاصل الكلام أنه تعالى كما قدر على إبقاء الأجرام الفلكية والنيرات الكوكبية في الجو العالي ، وإن كان الخلق عاجزين عنه ، وكما يمكنه أن يدبر من فوق العرش إلى ما تحت الثرى بحيث لا يشغله شأن عن شأن ، فكذلك يحاسب الخلق بحيث لا يشغله شأن عن شأن ) . وفي العقد الفريد / 288 ، أن الذي سأله ( عليه السلام ) هو سلمان الفارسي رضي الله عنه . ورواه عامة المفسرين ، وشذ ابن تيمية ( الفتاوى : 5 / 246 ) فنسبه إلى ابن عباس بدل علي ( عليه السلام ) . وفي تفسير القمي ( 2 / 26 ) : ( عن الرضا ( عليه السلام ) قال : إذا كان يوم القيامة أوقف المؤمن بين يديه فيكون هو الذي يتولى حسابه ، فيعرض عليه عمله فينظر في صحيفته ، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه وترتعش فرائصه وتفزع نفسه ، ثم يرى حسناته